Mostafa Amr El-Sayed

مصطفى عمرو السيد.. عالم من ذهب 

عالم كيمياء مصري يعتبر أول مصري وعربي يحصل على قلادة العلوم الوطنية الأمريكية التي تعتبر أعلى وسام أمريكي في العلوم لإنجازاته في مجال النانو تكنولوجي وتطبيقه لهذه التكنولوجيا باستخدام مركبات الذهب الدقيقة في علاج مرض السرطان.
وهو واحد من أفضل عشرة علماء في الكيمياء في العالم، وهو أستاذ الكيمياء بجامعة جورجيا الأمريكية للتكنولوجيا. وصُنف في 2011 في المرتبة 17 ضمن تصنيف تومسون رويترز لـ”أفضل علماء الكيمياء في العقد الماضي”. وهو معروف في علم المطيافية بـ”قاعدة السيد”.
تخرج الدكتور مصطفى السيد من أكاديمية المعلمين العليا دفعة 1953 وكان ترتيبه الأول. وبعد قراءته لإعلان صغير في جريدة الأهرام المصرية لأستاذ في ولاية فلوريدا الأمريكية عن قيامه بإعطاء منحة علمية لاثنين من الشباب المصريين للدراسة في فلوريدا، تقدم الدكتور مصطفى للحصول عليها وحصل عليها بالفعل وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1954 للحصول على الدكتوراه وأتيحت له فرصة إجراء الأبحاث، فاندمج فيها وقرر أن يكمل حياته في الولايات المتحدة.
درّس في العديد من الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة، مثل ييل وهارفارد ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وأخيرا معهد جورجيا للتكنولوجيا، حيث تربع على كرسي جوليوس براون هناك.
ساهم الدكتور مصطفى السيد ومجموعته البحثية في العديد من المجالات المهمة لأبحاث الكيمياء الفيزيائية والمواد.
تشمل اهتمامات الدكتور مصطفى السيد البحثية استخدام التحليل الطيفي لليزر الثابت ذو السرعة الفائقة لفهم الاسترخاء، ونقل وتحويل الطاقة في الجزيئات وفي المواد الصلبة وفي أنظمة التمثيل الضوئي والنقاط الكمومية النصف ناقلة والبُنى النانوية المعدنية.
شاركت مجموعةالدكتور مصطفى السيد أيضًا في تطوير تقنيات جديدة مثل الانتقاء المغناطيسي والتحليل الطيفي للرامان بالبيكو ثانية، والتحليل الطيفي لتجاوب الفسفرة المزدوجة للموجة المكروية.

يركّز الدكتور مصطفى السيد في مختبره حاليًا على الخصائص البصرية والكيميائية للجسيمات النانوية المعدنية النبيلة وتطبيقاتها في التحفيز النانوي، والتصنيع النانوي والطب النانوي. يُعرف أيضًأ مختبره في تطوير تكنولوجيا للذهب ذو الشكل النانوي. يملك الدكتور مصطفى السيدأكثر من 500 منشور في المجالات التي لها علاقة بعلم الأطياف والديناميات الجزيئية وعلم النانو.
شارك ابن مصطفى السيد الذي يُدعى إيفان مصطفى السيد، وهو أستاذ جراحة الأورام في الرأس والرقبة في جامعة كاليفورنيا، في تطبيق هذه النتائج على الخلايا السرطانية لبعض الحيوانات.

قاعدة الدكتور مصطفى السيد
العبور ما بين الأنظمة هو عبارة عن عملية فيزيائية ضوئية تتضمن انتقال متسق توليد طاقة غير إشعاعي بين حالتين إلكترونيتين ويرافق ذلك مضاعفات مختلفة
وغالبًا ما ينتج عنه كيان جزيئي محفّز بالاهتزاز في الحالة الإلكترونية المنخفضة والذي عادة ما يتحلل إلى أدنى مستوى للذبذبات الجزيئية. يُحظر هذا العبور بموجب قواعد الحفاظ على الزخم الزاوي. يحدث العبور ما بين الأنظمة عمومًا على نطاقات زمنية طويلة جدًا،
ومع ذلك تنص قاعدة السيد على أن معدل عبور ما بين الأنظمة، على سبيل المثال من أدنى حالة مفردة إلى التشعب الثلاثي، يكون كبير نسبيًا إذا كان الانتقال بدون إشعاع يتضمن تغييرًا في النوع المداري الجزيئي.
صاغ الدكتور مصطفى السيد هذه القاعدة في الستينيات من القرن العشرين، وتوجد في معظم كتب الكيمياء الضوئية، وتفيد في فهم الفسفرة والاسترخاء المتذبذب والعبور ما بين الأنظمة والتحويل الداخلي وعمر الحالات المثارة في الجزيئات.
تقنية تجاربه لعلاج السرطان بالذهب
تمت عن طريق حقن الأوردة الدموية بدقائق نانوية من الذهب. تذهب هذه الدقائق من الذهب إلى الجزء المسرطن من الخلايا .
ثم بتسليط الضوء على الذهب تتولد حرارة تميت الخلية السرطانية. لاحظ الدكتور مصطفى السيد أن حبيبات الذهب النانونية تلتصق بالخلايا السرطانية ولا تلتصق بالخلايا السليمة. لهذا فعند تسليط الضوء عليها فإن الخلايا السرطانية هي التي تتأثر بحرارة حبيبات الذهب فتموت ولا تتأثر الخلايا السليمة.
أجريت تلك التجارب على حيوانات صغيرة مثل الفئران وعينات تحت الميكروسكوب.
أما تطبيق تلك التجارب على جسم الإنسان فيشترط تصريح الإدارة الصحية الأمريكية، وقد اشترطت إجراء بحوث عن مصير حبيبات الذهب عند بقائها في جسم الإنسان. أي يجب أن يتبين أن تلك الحبيبات لا تضر الإنسان على المدى الطويل إذا ما تركزت مثلا في الكبد والكلى. ولا تزال الأبحاث جارية في هذا المضمار .
تم تطبيق هذه النتائج بمشاركة الدكتور أيمن مصطفى السيد أستاذ جراحة الأورام بجامعة كاليفورنيا ـ نجل الدكتور مصطفى ـ على خلايا سرطانية من حيوانات التجارب حيث لم يتم تجريبها على البشر حتى الآن.
وقد أسس الأستاذ الدكتور مصطفى السيد مجموعة علمية بمصر تقوم بأبحاث في هذا المجال . ويشرف عليها بنفسه ويزور مصر بين الحين والآخر لمتابعة عملهم. وهو يمدح ما يقومون به من عمل في مجاله العلمي ويقول أنهم يحققون نتائج حسنة.
كان الدكتور مصطفى السيد أول عالم مصري وعربي يحصل علي قلادة العلوم الوطنية الأمريكية الذي ترشح له ثمانية من العلماء البارزين في الولايات المتحدة،
وقد أقام البيت الأبيض يوم الاثنين 29 سبتمبر 2008 حفلاً كبيراً سلمه الرئيس الأمريكي جورج بوش خلاله قلادة العلوم الوطنية الأمريكية التي تعتبر أعلى وسام أمريكي للعلوم لإنجازاته في مجال التكنولوجيا الدقيقة وتطبيقه لهذه التكنولوجيا باستخدام مركبات الذهب الدقيقة في علاج مرض السرطان.
ذكر في مراسم منحه القلادة في أمريكا إلى أنه يأتي تقديرًا لإسهاماته في التعرف على فهم الخصائص الإلكترونية والبصرية للمواد النانوية وتطبيقها في التحفيز النانوي – تقنية النانو – والطب النانوي ولجهوده الإنسانية للتبادل بين الدول ولدوره في تطوير قيادات علوم المستقبل.

مختارات 

فاطمة حمدي 

لقراءة المزيد من المقالات اضغط هنا