من المسؤول عن مقتل الطفل حمادة؟
تزوجت فوزية من رجل بلا مسؤولية، سرعان ما تهرب من التزاماته وهجرها مع طفلهما الوحيد، حمادة، ليواجه مصيره في حياة قاسية. وجدت فوزية نفسها وحيدة، تكافح من أجل البقاء، تعمل في البيوت وتعتمد على مساعدات المحسنين لتوفير لقمة العيش لطفلها الذي كان يكبر في ظروف صعبة.
مع مرور السنين، تعلقت بأمل جديد حين تزوجت مرة أخرى، ظنًا منها أن هذا الزواج سيمنحها شيئًا من الراحة، لكنه كان الشقاء بعينه. زوجها الجديد كان عنيفًا، قاسيًا، وجد في حمادة ضحية سهلة يفرغ فيها غضبه.
كانت فوزية ترى طفلها يُعذب، لكنه الخوف من الطلاق الثاني جعلها صامتة، عاجزة عن الدفاع عنه. في يوم مشؤوم، تصاعدت وحشية الزوج، وتجاوز الضرب حدود العقل، فاستخدم عصا خشبية في نوبة من الغضب الهستيري، ولم يتوقف حتى توقف قلب الطفل الصغير عن النبض.
التربية الإيجابية وأسطورة العصا السحرية: هل يمكن تربية الأطفال بدون عقاب؟
https://bit.ly/4bYUGGK
ارتعدت فوزية رعبًا، واختبأت في زاوية الغرفة، عاجزة حتى عن الصراخ. لم يكتفِ القاتل بجريمته، بل استدعى اثنين من أصدقائه، ولفّوا الجثة في كيس، وألقوها في الصحراء، ظنًا منهم أن أحدًا لن يكتشف فعلتهم الشنيعة. لكن العدالة لم تغفل، إذ عثر بعض المارة على جثة حمادة، وسرعان ما بدأت التحقيقات التي كشفت المستور.كيفيه التعامل مع الشخصيات الصعبة
https://youtu.be/KFGqq14NZHw
https://youtu.be/KFGqq14NZHw
الآن، يقف الجميع في قفص الاتهام، الزوج القاتل، الزوجة الصامتة، الأصدقاء المتواطئون، بل وحتى الأب الذي تخلى عن طفله منذ البداية. لكن يبقى السؤال الذي يجب أن نجيب عنه جميعًا: من قتل حمادة؟
هل هو الزوج المجرم الذي مارس العنف بلا رحمة؟
أم الأب الذي أنجبه ثم ألقى به في مواجهة قسوة الحياة؟
أم الأم التي اختارت الصمت خوفًا من مصيرها؟
أم المجتمع الذي يتيح الزواج والطلاق بلا قيود تحمي الأطفال؟
أم الجهات المسؤولة التي تغض الطرف عن تفشي الأمراض النفسية دون رقابة أو علاج؟
من القاتل الحقيقي؟ وأين دورنا جميعًا في منع تكرار مثل هذه المأساة؟مع تحياتي
د. عاصم خشبة
للمزيد من القصص اضغط هنا
د. عاصم خشبة
للمزيد من القصص اضغط هنا